أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

89

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

بخارى على الرسم لولاية « 1 » الجيوش ، وأبو علي يظن أنه هو المقصود بها ، والمحبّو بالكرامة فيها ، حتى إذا بلغ الرسول منتصف الطريق ، عدل إلى فائق بما صحبه ، فعلم أنه مكر مكروه ، وغدر أسرّوه ، وأنه هو المقصود بالسوء والمراد بالمحذور . فلما علم أن فائقا شخص عن هراة ، نهض أبو علي من نيسابور كالسهم المرسل والشهاب المرصد ، حتى انقضّ عليه فيما بين هراة وبوشنج « 2 » فعل من اتخذ الجد خدنا « 3 » وصاحبا ، ونكب عن ذكر العواقب جانبا . وعلم أنه متى استمرت به تلك الحيلة ، ونفذت فيه تلك المكيدة ، وعرف جبنه وخوره ، لم ترتفع « 4 » له ولا لأهل بيته راية ، ولم تعرف لانتقاض الأمور عليهم ، وانسياب المحذور إليهم من كل وجه [ 46 ب ] غاية . فصدق قتاله آخذا بفرط الجد والتشمير ، ودقّ عسكره دقّ المضبب أستاه « 5 » المسامير ، فولّوا به منهزمين إلى مرو الروذ ، [ وأردفهم أبو علي بعدة من قواده للتشريد به « 6 » في مهربه ، فوافقوه بقنطرة مرو الروذ ] « 7 » ، مستعدا للمدافعة ، ومحتشدا للمنازعة « 8 » . فقارعهم حتى أسر عدة منهم ، وحملهم إلى بخارى . وسار أبو علي إلى مرو خاطبا عمل أبيه ، ومدلا بسابق حرماته ومساعيه « 9 » ، ومتكثرا بإخوته وذويه ، فحقق الرضا سؤله ، وجرد إليه فيما استدعاه رسوله . وقرر قيادة الجيوش

--> ( 1 ) وردت في ب : لولاة . ( 2 ) وتسمى أيضا : فوشنج . من مدن هراة . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 264 ؛ Hudud al - Alam , P . 104 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 307 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 177 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 453 . ( 3 ) الخدن : الصديق . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 138 ( خدن ) . ( 4 ) وردت في الأصل ، وفي ب : يرتفع . ( 5 ) جمع سته واست : العجز . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 495 ( سته ) . ( 6 ) أي بفائق . ( 7 ) إضافة من ب . ( 8 ) ورد بهامشها في الأصل ، وكذلك في ب : للممانعة . ( 9 ) أي واثقا بحرمات أبيه عند السلطان وخدمته له . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 247 ( دلل ) .